ابن عابدين

188

حاشية رد المحتار

ذلك ليكون الخارج من البزر والبقرة والدجاج بينهما مناصفة بشرط أن يعلف ذلك من ورق التوت ونحوه . قوله : ( فالخارج كله للمالك ) أي الخارج : وهو القز واللبن والسمن والبيض كله للمالك ، فإن استهلكه العامل ضمنه . قوله : ( وعليه قيمة العلف ) أي إن كان مملوكا . قوله : ( وأجر مثل العامل ) الظاهر أن له الاجر بالغا ما بلغ لجهالة التسمية ، وانظر ما كتبناه في إجارات تنقيح الحامدية . قوله : ( ومثله دفع البيض ) قال في النهر : والمتعارف في أرياف مصر دفع البيض ليكون الخارج منه بالنصف مثلا ، وهو على وزان دفع القز بالنصف ، فالخارج كله لصاحب البيض وللعامل أجر مثله ا ه‍ . قلت : ويتعارف الآن دفع المهر أو العجل أو الجحش ليربيه بنصفه فيبقى على ملك الدافع وللعامل أجر مثله وقيمة علفه . والحيلة فيه أن يبيعه نصف المهر بثمن يسير فيصير مشتركا بينهما . ويتعارف أيضا ما سيذكره المصنف في كتاب المساقاة ، وهو دفع الأرض مدة معلومة ليغرسها وتكون الأرض والشجر بينهما فإنه لا يصح ، والثمر والغرس لرب الأرض تبعا لأرضه ، وللآخر قيمة غرسه يوم غرسه وأجر مثل عمله ا ه‍ . قوله : ( والآبق ) أي المطلق ( 1 ) ، وهو الذي أبق من يد مالكه ولم يزعم المشتري أنه عنده ، فهذا بيعه فاسد أو باطل ، على الخلاف الذي حكاه المصنف بعد ، أما لو أبق من يد غاصبه وباعه المالك منه أو من يد مالكه وباعه ممن يزعم أنه عنده فبيعه صحيح كما يأتي . وأما لو باعه ممن يزعم أنه عند غيره . ففي النهر أن بيعه فاسد اتفاقا ، وعلله في الفتح بأن تسليمه فعل غيره وهو لا يقدر على فعل غيره فلا يجوز ، وفي النهر أيضا : خرج بالآبق المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه لأنه مقدور التسليم وقت العقد حكما ، إذ الظاهر عوده . قوله : ( ولو وهبه لهما صح ) والفرق أن شرط البيع القدرة على التسليم عقب البيع وهو منتف ، وما بقي له من اليد يصلح لقبض الهبة لا لقبض البيع ، لأنه قبض بإزاء مال مقبوض من مال الابن وهذا قبض ليس بإزائه مال من الولد فكفت تلك اليد له نظرا للصغير ، لأنه لو عاد إلى ملك الصغير ، هكذا في الفتح والتبيين ، بحر . وفي عن الذخيرة تقييد صحة الهبة بما دام العبد في دار الاسلام . قوله : ( وما في الأشباه تحريف نهر ) اعترض من وجهين : الأول : أن ما في الأشباه موافق لما هنا ، وهذا نصه : بيع الآبق لا يجوز إلا لمن يزعم أنه عنده ولو لولده الصغير كما في الخانية . الثاني : أنه في النهر لم يتعرض للأشباه ، بل حكم بالتحريف على ما في بعض نسخ الخانية المنقول في البحر وهو جواز بيع الآبق لطفله لا هبته له ، والمعول عليه النسخة الأخرى . قلت : الذي رأيته في الأشباه ولولد بدون لو وعليها كتب الحموي ، واعترضها بما مر عن الفتح والتبيين ، ولما كان ما في الأشباه معزيا إلى الخانية ورد عليها ما ورد على الخانية فساغ ذكرها بدل

--> ( 1 ) قوله : ( اي المطلق الخ ) اي الآبق في حقهما : اي البائع والمشتري . واما في الصور المستثنيات فالإباق ليس بمطلق لعدم إباقه في حق المشتري ، وهذا معنى قول المحشي : وهو اي المطلق الذي ابق من يد مالكه ولم يزعم المشتري انه عنده ، وينبغي ان يزاد أيضا ما لو زعم المشتري انه عند غيره فان حكمه يخالف المطلق للاتفاق على فساد بيعه ، بخلاف ذلك لحصول الخلاف في بطلانه وفساده ا ه‍ .